فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403719 من 466147

وروى الإمامُ ابنُ الإمامِ عبدُ الله بن أحمد في"زوائد الزهد"عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: لما أصاب أيوب الذي أصابه أرسل إلى أصحابه فقال: أتدرون لأي شيء أصابني هذا؟

قالوا: أما نحن فلم يظهر لنا منك شيء نعرفه إلا أن تكون أسررت شيئًا لم يكن لنا به علم.

فقاموا من عنده، فذهبوا فلقوا إنسانًا يتكلم في العلم، فقال: لأي شيء دعاكم نبي الله؟ فأخبروه، قال: فأنا أخبره بما أصابه هذا، فأتاه فسأله، فقال: إنك شربت شربة لم تحمد الله عليها، ولم تشكر النعمة، ولعلك استظللت في ظل ولم تشكر النعمة.

قلت: وفي هذا إشارة إلى أن شكر النعمة يحفظها من التغير والتحول، بل ينميها ويزكيها، والإعراض عن الشكر - ولو عن قليل النعم - تعرض لزوالها والابتلاء فيها.

وقلت في المعنى: من السريع

لا تَحْتَقِرْ أَصْغَرَ ما تُعْطَى ... فَتَتْرُكَ الشُّكْرَ عَلى الْمُعْطَى

مَنْ يَشْكُر اللهَ فَقَدْ قَيَّدَ ... النَّعْماءَ وَاسْتَوْثَقَها رَبْطا

هَلاَّ شَكَرْتَ اللهَ مَنْ يَقْبِضُ الـ ... أَرْزاقَ أَوْ يَبْسُطُها بَسْطا

قَدْ نَبُلَ الشَّاكِرُ فِي شُكْرِهِ ... وَتارِكُ الشُّكْرِ قَدِ انْحَطَّا

مَنْ قَصُرَتْ نعمتُه دُونَه ... فليَلُمِ التقصيرَ والفَرْطَا

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن نوف البكالي قال: مر نفر من بني إسرائيل على أيوب عليه السلام، فقالوا: ما أصابه ما أصابَه إلا بذنب عظيم أصابه.

قال: فسمعها أيوب فقال عند ذلك: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [سورة الأنبياء: 83] ، قال: وكان قبل ذلك لا يدعو.

وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان لأيوب عليه السلام أخوان، فأتياه ذات يوم فوجدا ريحًا، فقالا: لو كان الله عز وجل علم من أيوب خيرًا ما بلغ به كل هذا.

وفي رواية: لو كان لأيوب عند الله خير ما بلغ به كل هذا.

قال: فما سمع شيئًا كان أشد عليه من ذلك، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني لا أبيت شبعان وأنا أعلم مكان جائع فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان.

ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصًا قط وأنا أعلم مكان عار فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت