فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403720 من 466147

ثم خر ساجدًا ثم قال: اللهم إني لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي.

قال: فكشف الله عز وجل ما به.

فعد أيوب عليه السلام كلام الناس فيه أشد مما ابتلي به من السقم، وفقد الولد والمال.

وأقول: من السريع

وَأَشَدُّ مِنْ سُقْمٍ وَمِنْ فاقَة ... وَمِنْ بَلِيَّاتٍ لِمَنْبُوْذِ

قَوْلُ خِلٍّ أَيُّ ذَنْبٍ أَتى ... أَو اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ ما أُوْذِي

اللَّوْمُ لِلْحُرِّ كَوَقْعِ الْقَنا ... وَمَوْتُ ذِي اللَّوْمِ كَفالُوْذِ

* فائِدَةٌ أُخْرَى:

روى الإمام أحمد في"الزهد"عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى: أنه سئل: ما كان شريعة أيوب عليه السلام؟

قال: التوحيد وصلاح ذات البين، وإذا أراد أحدهم حاجة إلى الله خر ساجدًا ثم طلب حاجته.

قيل: فما كان ماله؟

قال: كان له ثلاثة آلاف فدان، مع كل فدان عبد، مع كل عبد وليدة، مع كل وليدة أتان وأربع عشرة ألف شاة، ولم يبت ليلة له ضيف وراء بابه ولم يأكل طعامًا إلا ومعه مسكين.

قلت: خطر لي أن البلاء إنما كان يكثر في الأمم الماضية ويعظم - ما لا تراه بحمد الله تعالى هذه الأمة - بسبب قلة تكاليفهم، وأن هذه الأمة لما كثرت تكاليفها وتشعبت شريعتها وهم يسمعون ويطيعون خف بلاؤها، فلم تعم بعذاب ولم تصب بجهد البلاء إلا من تعرض له بترك الطاعات، وكانت بلاياها رحمة وكفارة وتمحيصًا، ولا يقاربها تكاليف بني إسرائيل وإن كثرت، بل ما كان أكثر تكاليفهم إلا عقوبة لهم حيث كانوا يؤمرون ويبخلون، فيخالفون ويتعنتون، فشدد عليهم كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شَدَّدُوا فَشَدَّدَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم".

* تَنْبِيهانِ:

الأَوَّلُ: يستحق أن يلحق بالشيطان ويوصف بالتشبه به، فكما فعله بأيوب عليه السلام من سقى أحدًا سمًا أو سحر أحدًا حتى سقم أو أخذه الرعاف، أو سحر امرأة حتى أخذها النزيف، أو نحو ذلك؛ وكل هذه من الكبائر.

التَّنْبِيهُ الثَّانِي: علم مما رويناه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة أيوب عليه السلام: أن الشيطان أخذ تابوتًا وقعد في الطريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت