قال: فأنزل الله تعالى عذر سليمان فيما قالوا إنه السحر: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [سورة البقرة: 102] الآية.
68 -ومنها: النشرة.
روى البزار ورجاله رجال الصحيح، عن الحسن قال: سئل أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه عن النشرة، فقال: ذكر لي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عنها فقال:"هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ".
وقال البغوي: روي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النشرة، فقال:"هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ".
قال: والنشرة ضرب من الرقية يعالج بها من كان يظن أن به مس الجن؛ سميت النشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء؛ يعني: في زعمهم.
قال: وكرهها غير واحد؛ منهم إبراهيم.
وحكي عن الحسن أنه قال: النشرة من السحر.
وقال سعيد بن المسيب: لا بأس بها.
69 -ومنها: سائر أنواع الرقى إلا الرقية بذكر الله تعالى وما يعرف معناه مما يسوغ، وكذلك الإشارة بالرقية إلا ما ذكر.
روى أبو داود، وغيره عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجته فأراد أن يدخل المنزل تنحنح وبزق ليعلمنا أن يهجم منا على شيء يكرهه، وإنه جاء ذات يوم وعندي عجوز ترقى من الحموة، قالت: فلما جاء عبد الله تنحنح قالت: فأدخلتها تحت السرير، قالت: فجاء حتى جلس معي على السرير فرأى في عنقي خيطًا، فقال: ما هذا الخيط؟
فقلت: خيط رقى رقية.
قالت: فأخذه فقطعه، ثم قال: أنتم آلَ عبد الله أغنياءُ عن الشرك، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ".
فقلت له: فلم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت.
فقال عبد الله: إن ذلك عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقى فيها كف عنها، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول:
"أَذْهِبِ البَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا".