فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403669 من 466147

قد علمت من حديث أبي هريرة السابق، ومن أحاديث أخرى تقدمت أن الشيطان يدخل إلى المسجد ليوسوس للمصلين، ويفرق بين الذاكرين، وقد تظاهرت النصوص على أنه يحدث الحدث الأصغر والأكبر لمَا علمنا أنه يجامع وينزل ويضرط، فَلَنَا أن نعد من قبائحه دخول المسجد والمكث فيه وهو جنب، ودخوله وهو محدث، ودخوله لغير الصلاة بل للفتنة، وتحديث النفوس بحديث الدنيا، وغير ذلك.

فينبغي للعبد أن ينزه نفسه عن هذه الأمور لكونها من أفعال الشيطان، وإن كان بعضها مباحاً.

ولقد قال الغزالي في"الإحياء": يكره دخول المسجد على غير وضوء.

ونقل عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري أن المحدث كالجنب يمر في المسجد ولا يجلس، على أن اتخاذ المسجد ممراً مكروه.

وقال المتولي، والروياني من أصحابنا الشافعية: إن القعود في المسجد من غير غرض صحيح من انتظار صلاة، أو اعتكاف، أو قراءة، أو تعليم، أو موعظة، أو نحو ذلك مكروهٌ.

وقال غيرهما: مباح.

قلت: ومحل ذلك فيما لم تتمحض نيته من المكلف في دخول المسجد لأمر دنيوي كبيع أو شراء، أو تحدث مع إخوان في أمور الدنيا، فإذا تمحضت نيته لذلك كان مكروها قطعاً.

وروى ابن حبان عن ابن مسعود، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أنس - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ ناَسٌ مِنْ أُمَّتِي يَأتُوْنَ الْمَسَاجِدَ فَيَقْعُدُونَ فِيْهَا حِلَقًا ذِكْرُهُمْ الدُّنْيَا وَحُبُّ الدُّنْيَا؛ لا تُجَالِسُوْهُمْ، فَلَيْسَ لِلَّهُ بِهِمْ حَاجَةٌ".

فإن قلت: فما يصنع بما رواه عبد الرحمن بن معقل: أنه قال:

كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان؟

والجواب: أن معناه: أن العبد المؤمن إذا دخل المسجد فإنما يدخله غالباً لصلاة، أو اعتكاف، أو ذكر، أو غير ذلك من الطاعات، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيْمَانِ". رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت