وقال الخطيب في كتاب"شرف أصحاب الحديث": أنشدني عبد الغفار بن محمد بن جعفر المكتب قال: أنشدني عمر بن أحمد الواعظ قال: أنشدنا أحمد بن كامل لأبي جعفر الخواص رحمه الله تعالى: من الرمل
ذَهَبَتْ دَوْلَةُ أَصْحابِ الْبِدَعْ ... وَوَهَىْ حَبْلُهُمُ ثُمَّ انْقَطَعْ
وَتَداعَىْ بِانِصْرامٍ جَمْعُهُمْ ... حِزْبُ إِبْلِيْسَ الَّذِيْ كانَ جَمَعْ
هَلْ لَهُمْ يا قَوْمُ فِيْ بِدْعَتِهِمْ ... مِنْ فَقِيْهٍ وَإِمامٍ مُتَّبَعْ
مِثْلِ سُفْيانَ أَخِيْ ثَوْرِ الَّذِيْ ... عَلَّمَ النَّاسَ دَقِيْقاتِ الْوَرَعْ
أَوْ سُلَيْمانَ أَخِيْ التَّيْمِ الَّذِيْ ... تَرَكَ النَّوْمَ لِهَوْلِ الْمُطَّلَعْ
أَوْ فَتَىْ الإِسْلامِ أَعْنِيْ أَحْمَدا ... ذاكَ لَوْ قارَعَهُ الْقَرا قَرَعْ
لَمْ يَخَفْ سَوْطَهُمُ إِذْ خَوَّفُوْا ... لا وَلا سَيْفَهُمُ حِيْنَ لَمَعْ
40 -ومنها: محبة الفتنة، والإشارة بها وبقتل المؤمن، والسعي في إهلاك خيار العباد والمكر بهم.
قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} [سورة الأعراف: 27] .
روى ابن هشام في"سيرته"، وابن جرير، وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن قريشًا فرقوا لما أسلمت الأنصار أن
يتفاقم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمع نفر من كبارهم في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ من نجد، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد، وقد سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم، ولن تعدموا مني رأيًا ونصحًا، قالوا: ادخل.
قال أبو البختري: فأما أنا فأرى أن تأخذوا محمداً وتحبسوه في بيت، وتشدوا وثاقه، وتسدوا باب البيت غير كوة تلقون إليه منها طعامه وشرابه، وتتربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء، فصرخ عدو الله الشيخ النجدي فقال: بئس الرأي! والله لئن حبستموه ليخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، ويوشك أن يثبوا عليكم فيقاتلوكم، ويأخذوه من أيديكم، قالوا: صدق الشيخ.