فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403650 من 466147

فقال هشام بن عمرو: أمَّا أنا فأرى أن تحملوه على بعير فتخرجوه من بين أظهركم، فلا يضركم ما صنع وأين وقع، فإذا غاب عنكم استرحتم، فقال إبليس: ما هذا لكم برأي، تعمدون إلى رجل قد أفسد سفهاءكم لتخرجوه إلى غيركم فيفسدهم، ألم تروا إلى حلاوة منطقه، وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب ما سمع من حديثه، والله لئن فعلتم ذلك فيذهب ويستميل قلوب قوم، ثم يسيرهم إليكم فيخرجوكم من بلادكم، فقالوا: صدق والله الشيخ.

فقال أبو جهل: لأشيرن إليكم برأي ما أرى غيره؛ إني أرى أن

تأخذوا من كل بطن شاباً نسيباً وسيطاً فيكم، ثم يعطى كل فتى منهم سيفًا صارماً، ثم يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل كلها، ولا أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها، وإنهم إذا أرادوا ذلك قبلوا العَقْل، فتودي قريش بديته، فقال إبليس: صدق هذا الفتى، وهو أجودكم رأياً، وإن القول ما قال لا أرى غيره، فتفرقوا على قول أبي جهل وهم مجتمعون له، فأتى جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك، وأمره أن لا يبيت مضجعه الذي كان يبيت فيه، فأذن الله تعالى له بالخروج إلى المدينة، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً رضي الله تعالى عنه أن يبيت في مضجعه، وقال:"تَسَحَّ بِبُرْدَتِيْ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إِلَيْكَ مِنْهُمْ ما تَكْرَهُهُ".

ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخذ قبضة من تراب، فأخذ الله أبصارهم، وجعل ينثر التراب على رؤوسهم، وهو يقرأ أوائل سورة يس إلى قوله تعالى: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [سورة يسَ: 9] , ومضى إلى الغار من ثور هو وأبو بكر - رضي الله عنه -، فذلك قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [سورة الأنفال: 35] .

41 -ومنها: الغش.

وأي عبد أغش لعباد الله تعالى ممن يأمرهم بمعصيته ليضلوا ويهلكوا كما في هذه القصة التي ذكرناها آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت