وقد قال أبو محمَّد الجويني من الأئمة الشافعية: إن مرتكبه يكفر به.
وروى الخطيب في كتاب"الكفاية"- كما قال السيوطي - عن أبي العالية أنه قال رحمه الله تعالى: لا تقوم الساعة حتى يمشي إبليس في الطرق والأسواق يقول: حدثني فلان عن فلان عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا.
وروى ابن عدي عن الليث بن سعد رحمه الله تعالى قال: قدم علينا شيخ الإسكندرية يروي لنافع، ونافع يومئذ حي، فكتبنا عنه قنداقين، فلما خرج الشيخ أرسلنا بالقنداقين إلى نافع، فما عرف منها حديثا واحدًا، فقال أصحابنا: ينبغي أن يكون هذا من الشياطين الذين حبسوا.
قلت: يدخل في التشبه بالشيطان في ذلك من زعم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحدًا من الأنبياء في منامه، أو كوشف بأرواحهم وهو في ذلك كاذب، فيكون شيطانا رجيمًا.
36 -ومنها: التكذيب بالحق.
روى النسائي، والترمذي، وابن حبان وصححاه، عن ابن مسعود
رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ لَمَّةٌ بِابْنِ آدَمَ، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةٌ، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيْعَادٌ بِالشَّرِ وَتَكْذِيْبٌ بِالْحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيْعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيْقٌ بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ".
37 -ومنها: مجادلة الناس بغير حق.
روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما موقوفاً عليه، ورواه الطبراني عنه مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يُوْشِكُ أَنْ يَظْهَرَ فِيْكُمْ شَيَاطِيْنٌ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ أَوْثَقَها فِيْ الْبَحْرِ، يُصَلُّوْنَ مَعَكُمْ فِيْ مَسَاجِدِكُمْ، وَيَقْرَؤُوْنَ مَعَكُمُ الْقُرْآنَ، وَيُجَادِلُوْنكُمْ فِيْ الدّيْنِ، وَإِنهمْ لَشَيَاطِيْنٌ فِيْ صُوْرَةِ إِنْسَانٍ".
روى ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين رحمه الله تعالى قال: أول من قاس إبليس، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس.