اعترف بين يديه بالزنا:"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، لَعَلكَ كَذَا، لَعَلَّكَ كَذَا"ليرجع عن إقراره.
34 -ومنها: التلبس بزي غيره إيهامًا أنه غيره.
روى أبو نعيم عن وهب رحمه الله تعالى: أن راهباً تخلى في صومعته في زمن المسيح عليه السلام، فأراد إبليس أن يكايده فلم يقدر عليه، فأتاه متشبها بالمسيح فناداه: أيها الراهب! أتشرف علي كي أكلمك؟ فقال: انطلق لشأنك فلست أرد ما مضى من عمري، فقال: أشرف علي فأنا المسيح، قال: وإن كنت المسيح فمالي إليك من حاجة، أليس قد أمرتنا بالعبادة ووعدتنا القيامة؟ انطلق لشأنك، قال: فانطلق اللعين عنه وتركه.
قلت: يدخل في التشبه بالشيطان فيما ذكر من يطرق الباب على غريمه المعسر، فإذا قيل له:"من؟"قال:"أنا فلان"وغيَّر اسمه لئلا يختفي منه.
وأشد منه الشرطي ونحوه إذا طلب عبدًا ليذهب إلى الظالم، فيغير اسم نفسه ليخرج إليه، ونحو ذلك.
* تنبِيْهٌ:
وقع في"تفسير الإِمام فخر الدين الرازي"في قوله تعالى حكايته عن
إبليس: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة ص: 82، 83] ؛ أي قال: إنما ذكر إبليس هذا الاستثناء لئلا يقع في كلامه الكذب.
قال: والكذب يستنكفه إبليس فكيف يليق بالرجل المسلم؟ انتهى.
قلت: هذا لا يصح في حق إبليس أن يحترز عن الكذب، بمعنى أنه لا يكذب لثبوت الكذب عنه بالنص كما سبق، وإنما أظهر التحرز عن الكذب والتنزه عنه خديعة، وزعمًا منه أن كذبه يخفى بدعواه التحرز عنه.
وهذا من تخيلاته، ومفترياته، وتلبيساته.
ويتشبه به في هذا التلبيس كذبة الصوفية الذين يظهرون الزهد، والورع، ويدعون الصدق والتنزه عن الكذب والفحش، وهم في أنفسهم على خلاف ذلك.
ومن هنا شرب المنافقين والمارقين، وأكثرهم يفتضحون ويظهر الله تعالى سرائرهم في أسرتهم وفلتات ألسنتهم، فافهم واحذر!
35 -ومنها: الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو على غيره من الأنبياء عليهم السلام وهو - وإن كان داخلًا في الكذب - إلا أني نبهت عليه على حدة لمزيد الاعتناء بالزجر عنه، والتنفير منه.