33 -ومن أخلاق الشيطان لعنه الله: الكذب.
قال الله تعالى: {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [سورة الأنعام: 112] ؛ أي: يكذبون.
والضمير عائد إلى شياطين الإنس والجن.
وروى ابن أبي الدنيا عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ إِبْلِيْسَ لَما نزَلَ إِلَى الأَرْضِ قَالَ: يَا رَبِّ أَنْزَلْتَنِيْ إِلَى الأَرْضِ وَجَعَلْتَنِيْ رَجِيْمًا، فَاجْعَلْ لِي بَيْتًا، قَالَ: الْحَمَّامُ، قَالَ: فَاجْعَلْ لِيْ مَجْلِسَا، قَالَ: الأَسْوَاقُ وَمَجَامعُ الطُّرُقِ، قَالَ: فَاجْعَلْ لِيْ طَعَامًا، قَالَ: مَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَاجْعَلْ لي شَرَابًا، قَالَ: كُل مُسْكِرٍ، قَالَ: اجْعَلْ لِيْ مُؤَذنا قَالَ: الْمَزَامِيْرُ، قَالَ: اجْعَلْ لِيْ قُرْآنًا، قَالَ: الشِّعْرُ، قَالَ: اكْتُبْ لِيْ كِتَابًا، قَالَ: الْوَشْمُ، قَالَ: اجْعَلْ لِيْ حَدِيْثًا، قَالَ: الْكَذِبُ، قَالَ: اجْعَلْ لِيْ حَبَائِلَ، قَالَ: النسَاءُ".
وروى الطبراني نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - أيضًا -.
وهذه الأمور كلها إذا لم تراقب فيها أحكام المشرع، فإن مرتكبها متشبه بالشيطان، متعرض بها للمقت والخذلان، وسيأتي بيانها في محالها.
* تنبِيْهٌ:
ينبغي لمن له ولاية على أحد وهو يريد تأديبه أن لا يخاطبه بما فيه تلقينه باطلًا أو كذبًا ليس له فيه رخصة.
روى أبو الشيخ، وابن مردويه، والسِّلفي في"الطيوريات"عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُلَقِّنِ النَّاسَ فَيَكْذِبُوا عَلَيْكَ، فَإِنَّ بَنِيْ يَعْقُوْبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُ النَّاسَ، فَلَمَّا لَقَّنَهُمْ أَبُوْهُمْ كَذَبُوا، فَقَالُوا: أكلَهُ الذِّئْبُ".
ووقوع ذلك من سيدنا يعقوب عليه السلام لم يكن عن تعمد، فمن وقع منه شيء من ذلك عن تعمد ولم يكن فيه مصلحة أثم فأمَّا ما فيه رجعة والمصلحة فيه ظاهرة فيجوز، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن