وروى الدينوري في"المجالسة"عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال: الحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء؛ يعني: حسد إبليس آدم، وهو أول ذنب عصي الله به في الأرض؛ حسد ابن آدم أخاه فقتله.
وقال ابن عطية رحمه الله تعالى: روى ابن القاسم عن مالك رحمه الله تعالى: أنه قال: بلغني أن أول معصية كانت الحسد،
والكبر، والشح؛ حسد إبليس آدم، وتكبر عليه، وشح آدم؛ قيل له: كُلْ من جميع شجر الجنة إلا هذه الشجرة، فشح، فأكلها.
وقال ابن أبجر رحمه الله تعالى في بعض الكتب: يقول الله تعالى: الْحَاسِدُ عَدُوُّ نِعْمَتِيْ، مُتَسَخِّطٌ لِقَضَائِيْ، غَيْرُ رَاضٍ بِقِسْمَتِيْ بَيْنَ عِبَادِيْ.
قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله تعالى: ذنبك إلى الحاسد دوام نعم الله تعالى عليك.
وقيل لابن السَّمَّاك رحمه الله تعالى: أي الأعداء لا يجب أن يعود صديقاً؟ قال: من سبب عداوته النعمة؛ يعني: الحاسد.
ثم قال: قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما: كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة؛ فإنه لا يرضيه إلا زوالها.
وقال الأصمعي رحمه الله تعالى: رأيت أعرابياً في بني عذرة قد أتت له مئة وعشرون سنة، فقلت له: ما أطولَ عمرَك! فقال: تركت الحسد فبقيت. رواها الدينوري في"المجالسة".
وروى الطبراني في"الكبير"عن ضمرة بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوْا".
21 -ومنها: الحقد؛ وهو غاية الحسد.
وقد حمل حقد إبليس على آدم على أن حمله على أن تسلط على أولاده نحو سبعة آلاف سنة، ولم يشتف منهم.
ولا يخفى أن الحسود في غم أبدًا ما دام محسوده فيما حسد عليه، فإذا وصل به الحسد إلى الحقد كان أكثر غماً، إلا أنه قد يخرج من ضيق غمه إلى فضاء الانتقام والعدوان، وفيه هلاكه، والعياذ بالله.
وروى الدينوري عن أبي عبيدة رحمه الله تعالى قال: ستة لا يخلون من الكآبة:
-رجل افتقر بعد غنى.
-ومن يخاف على ماله التِّوى.
-وحقود.
-وحسود.
-وطالب مرتبة لا يبلغها قدره.
-ومخالطة العلماء بغير علم.
22 -ومنها: اللجاج؛ وهو ملازمة الأمر وعدم الانصراف عنه.