فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403627 من 466147

وقال الله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} ؛ يعني: لقريش يوم بدر، وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا

تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [سورة الأنفال: 48] .

ادعى الشجاعة، وقد بدا لهم في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وأنه يثبت في الحرب عند اللقاء، وأنه يجير القوم إذا كادوا أن يغلبوا، فظهر أنه جبان لا ثبات له عند اللقاء، بل نكص على عقبيه، ثم ادعى الخوف من الله تعالى.

قال قتادة رحمه الله تعالى في قوله: {إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} [سورة الأنفال: 48: ذكر لنا أنه رأى جبريل ينزل معه الملائكة عليهم السلام، فعلم عدو الله أنه لا يدانِ له بالملائكة، وقال: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} [سورة الأنفال: 48] ، وكذب عدو الله ما به مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوة له به، ولا منعة له. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ.

20 -ومنها: تسخط المقدور، وعدم الرضا بالقسمة، والحسد.

قال قتادة: حسد إبليس آدم على ما أعطاه الله تعالى من الكرامة، فقال: أنا ناري وهذا طيني؛ أي: فأنا أحق بأن يسجد لي منه، فإن الحسد تمني زوال النعمة عن المحسود، وسببه زعم الحاسد أنه أحق بالنعمة منه، وهذا اعتراض على الله تعالى، وتسخط لقضائه.

ولقد أحسن المعافى بن زكريا في قوله رحمه الله تعالى: من المتقارب

أَلا قُلْ لِمَنْ كانَ لِيْ حاسِداً ... أتدْرِيْ عَلَىْ مَنْ أَسَأْتَ الأَدَبْ

أَسَأْتَ عَلَىْ اللهِ فِيْ فِعْلِهِ ... لأَنَّكَ لَمْ تَرْضَ لِيْ ما وَهَبْ

فَجازاكَ عَنِّيْ بِأَنْ زادَنِيْ ... وَسَدَّ عَلَيْكَ وُجُوْهَ الطَّلَبْ

قلت: وكذلك فعل الله تعالى بإبليس، فأبَّد لعنته، وتلافى آدم بالتوبة، وغفر زلته.

وروى البيهقي عن الحسن رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [سورة الفلق: 5] ؛ قال: هو أول ذنب كان في السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت