وروى أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبزار، والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ذكروا رجلًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكَرُوا قُوَّتَهُ في الجهادِ، وَاجتِهادَهُ في العبادةِ، فإذا هم بالرجلِ مقبلٌ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لأَرَى فِيْ وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ"، فَلَمَّا دَنَا سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيْ الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْر مِنْكَ؟"قَالَ:"نعَمْ".
ثمَّ ذَهَبَ فَاختط مَسْجِدًا، وَوَقَفَ يُصَلِّيْ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَقُوْمُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ؟"فَقَامَ أَبُوْ بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَانْطَلَقَ، فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّيْ، فَرَجَعَ، فَقَالَ:"وَجَدْتهُ يُصَلِّيْ فَهِبْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ"، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أيُّكُمْ يَقُوْمُ إِلَيْهِ فَيقتُلُهُ؟"فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَصَنعَ كَمَا صَنعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أيَّكُمْ يَقُوْمُ إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ؟"فَقَالَ عَلِي رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنْ أَدْرَكْتُهُ، فَذهبَ فَوَجَدَهُ قَد انْصَرَفَ، فَرَجَعَ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِيْ، لَوْ قَتَلْتَهُ مَا اخْتَلَفَ اثنَانِ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي".
قلت: لعله إنما أمر بقتله لما أطلعه الله عليه من كفره ونفاقه، أو لأنه كفر باعترافه بما حدث نفسه به من أنه خير من القوم، وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.