روى أبو نعيم، ومن طريقه ابن الجوزي عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني رحمه الله تعالى يقول: ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام إلا أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم، والله أكرم من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه.
5 -ومنها - وهو أخصها وأجمعها: الإغراء، والأمر بالمعاصي.
قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [سورة البقرة: 268] .
وقال تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ} [سورة البقرة: 169] .
وقال تعالى حكاية عنه: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [سورة الحجر: 39 - 40] ، وهذه الآية تدل على أن الإخلاص من الحصون المانعة من كيد الشيطان.
6 -ومنها: الاستزلال، والتغرير.
وقد علمت ما فعل الشيطان الأبيض مع برصيصا.
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [سورة الأنعام: 112 - 113] .
قال القرطبي: اللام في: {لِتَصْغَى} لام كي، والعامل فيه: يوحي؛ تقديره: يوحي بعضهم إلى بعض ليغروهم، ولتصغى، انتهى.
ومعنى الآية الكريمة على هذا - والله سبحانه وتعالى أعلم: أن شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض بالشيء، ويأمره به كأنه ناصح له، وما يريده له، ولكنه يتكلم معه في سورة النصيحة ليغر السامع بكلامه، ويصغي السامع إليه فيستحسنه، ويرضى به، ويفعله،
فمن فعل من هذه الأفعال فهو متشبه بالشيطان لا محالة، بل سماه الله تعالى في هذه الآية شيطاناً.
قال قتادة، ومجاهد، والحسن رحمهم الله تعالى: إن من الإنس شياطين.
والشيطان: العاتي المتمرد من كل شيء.