فقال: يا رسول الله! دعني من العتب؛ فإني ممن آمن مع نوح عليه السلام، وعاتبته في دعوته، فبكى وأبكاني، وقال: إني والله لمن النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت هوداً عليه السلام فعاتبته في دعوته، فبكى وأبكاني، وقال: إني لمن النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت إبراهيم عليه السلام فآمنت به، وكنت بينه وبين الأرض إذ قذف به في المنجنيق، وكنت معه في النار إذ ألقي فيها، وكنت مع يوسف عليه السلام إذ ألقي في الجب، فسبقته إلى قعره، ولقيت موسى بن عمران عليه السلام
بالمكان الأيمن، وكنت مع عيسى بن مريم عليهما السلام فقال لي: إن لقيت محمداً - صلى الله عليه وسلم - فاقرأ عليه السلام.
فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم -"عَلَيْهِ السَّلامُ، وَعَلَيْكَ يَا هَامَّةُ، مَا حَاجَتَكَ؟".
قال: إن موسى علمني التوراة، كان عيسى علمني الإنجيل، فعلمني القرآن.
فعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينعه إلينا.
وهذا الحديث رواه العقيلي، والبيهقي، وأبو نعيم - أيضاً - عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بنحوه، ولم يذكر فيه لقيه إبراهيم عليه السلام، وزاد فيه: وكنت زواراً ليعقوب عليه السلام، وكنت من يوسف عليه السلام بالمكان الأمين، وكنت ألقى إلياس عليه السلام بالأودية، وأنا ألقاه الآن، وإني لقيت موسى بن عمران عليه السلام فعلمني التوراة، وقال: إني لقيت عيسى بن مريم فأقرئه مني السلام.
وذكر الحديث وزاد فيه: فعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وقعت، والمرسلات، وعم يتسألون، وإذا الشمس كورت، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وقال:"اِرْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَّةُ، وَلا تَدَعْ زِيَارَتَنَا".
فقال عمر رضي الله تعالى عنه: فقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينعه
إلينا، فلست أدري أحي هو أم ميت.
* تَنْبِيْهٌ:
ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله عنها:"ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ شَيْطانٌ"، يدل على أنه لا بد لكل عبد من شيطان يقارنه.