الشياطين كلهم كفار لقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [سورة البقرة: 102] ، والمراد إبليس وذريته.
فأمَّا شياطين الجن والإنس فقد يكون منهم من ينقله الله تعالى من الشيطانية إلى الطاعة، فيوفقه إلى الإسلام بعد الكفر، وإلى التوبة بعد المعصية؛ فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
وقد يكون منهم من يدوم على الشيطنة إلى الممات، فيطبع الله على قلبه، ويكون شيطاناً رجيماً، ويحشر مع إبليس وجنوده.
قال الله تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} [سورة الشعراء: 94 - 95] .
وقال - عز وجل: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [سورة مريم: 68 - 69] .
روي في تفسير الآية: أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة،
ثم يحضرون حول جهنم مغلولين، ثم يقدم الأكفر فالأكفر فيلقى في النار.
وقال مجاهد: يقدم الأعتى فالأعتى.
وكذلك روي في تفسير قوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [سورة الصافات: 22] ؛ أي: قرناءهم من الشياطين لأنهم نظراؤهم كزوجَي النعل والخف.
ثم الكلام في الشياطين الذين هم من ذرية إبليس هل يسلم منهم أحد، أم لا؟
قولان.
روى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَمَعَهُ شَيْطَانٌ"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال:"وَأَنَا، إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَعَاننَيْ عَلَيْهِ فَأَسْلَم"؛ روي بفتح الميم؛ أي: فأسلمَ شيطاني، وهو المختار عند الأكثرين.
وكان سفيان يروي الحديث:"فأسلمُ"- بضم الميم -؛ أي: فأنا أسلمُ منه، وكان يقول: إن الشيطان لا يُسلم.
لكن يشهد للأول: ما رواه الإمام أحمد، ومسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -،