(بمناسبة قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال ابن كثير: (أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم مالا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شرّكم عني وتذروني أبلّغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني. بما بيني وبينكم من القرابة. روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن قوله تعالى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فقال سعيد ابن جبير: قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عجلت(وفي رواية عجيب) إن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. انفرد به البخاري، ورواه الإمام أحمد من طريق آخر به، وهكذا روى عامر الشعبي والضحاك وعلي بن أبي طلحة والعوفي ويوسف بن
مهران وغير واحد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مثله، وبه قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم.
وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة بيني وبينكم» وروى الإمام أحمد عن مجاهد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا إلا أن توادوا الله تعالى، وأن تقربوا إليه بطاعته» وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله، وهذا كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول: إلا المودة في القربى أي إلا أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفى. وقول ثالث وهو ما حكاه البخاري وغيره رواية عن سعيد ابن جبير ما معناه أنه قال: معنى ذلك أن تودوني في قرابتي أي تحسنوا إليهم وتبروهم. وقال السدي عن أبي الديلم قال: لما جئ بعلي بن الحسين رضي الله عنه أسيرا فأقيم على درج دمشق، قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم، وقطع قرن الفتنة. فقال له علي بن الحسين - رضي الله عنه: