فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403601 من 466147

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الصمت"عن طارق بن شهاب قال: بعث سليمان بن داود عليهما السلام بعض عفاريته، وبعث نفراً ينظرون ما يقول، ويخبرونه، فأخبروه أنه على السوق، قال: فرفع رأسه إلى السماء، ثم نظر إلى الناس، وهز رأسه، فسأله سليمان: لِمَ فعل ذلك؟ قال: عجبت من الملائكة على رؤوس الناس ما يكتبون، ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما يملون.

فهذه الآثار ونظائرها تدل على أن في الجن أخياراً، وأبراراً، وعارفين، ومقربين، وحكماء، ومكاشفين، وأن لهم مناصحات لأخيار بني آدم، ومكاشفات.

والنظر الآن في أنه هل يشرع التشبه بهم، أو لا؟

احتمالان.

وقد يستدل للأول بما رواه الترمذي، والحاكم وصححه، والبيهقي في"الدلائل"، وغيرهم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال:"مَا لِيَ أَرَاكُمْ سُكُوتاً؟ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا، مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلهِ تَعَالَى:"

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سورة الرحمن: 13] قَالُوا: وَلا بِشَيْءٍ مِنْ آلائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ"."

وروى البزار، والدارقطني في"الأفراد"، والخطيب في"التاريخ"بسند صحيح، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الرحمن على أصحابه، فسكتوا، فقال:"مَا لِيْ أَسْمَعُ الْجِنَّ أَحْسَنَ جَوَابًا مِنْكُم؟ مَا أتَيْتُ عَلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [سورة الرحمن: 13] إِلاَّ قَالُوا: وَلا بِشَيءٍ مِنْ آلائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ".

والذي يترجح عندي الاحتمال الثاني؛ لأن في التشبه بالصالحين من البشر غنية عن التشبه بهم، ولأنهم مستورون عنا، ولذلك سموا جناً - كما علمت - فلا يتحقق الأخذ عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت