فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403570 من 466147

وأخرج الترمذي وابن ماجه والبغوي والطبراني عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرًا منها شربة ماء". ومعنى هوان الدنيا على الله، أنه سبحانه، لم يجعلها مقصودةً لنفسها، بل جعلها طريقًا موصلًا إلى ما هو المقصود لنفسه، وأنه لم يجعلها دار إقامة ولا جزاءٍ، وإنما جعلها دار رحلة وبلاء، وأنه ملّكها في الغالب الجهلة والكفرة، وحماها الأنبياء والأولياء، وأبغضها وأبغض أهلها، ولم يرض العاقل فيها إلا بالتزود للارتحال عنها.

36 - {وَمَنْ يَعْشُ} هذه الآية متصلة بقوله أول السورة: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا} ، أي: لا نضربه عنكم، بل نواصله لكم، فمن يعش عن ذلك الذكر بالإعراض عنه، إلى تأويل المضلين وأباطيلهم، نقيض له شيطانًا. و {يَعْشُ} : من عشا يعشو عشًا إذا تعاشى بلا آفة وتعامى؛ أي: نظر نظر العشا، ولا آفة في بصره، والعشا بالفتح والقصر ظلمة تعرض في العين، كما سيأتي. و {من} فيه شرطية؛ أي: ومن يتعام عن القرآن ويعرض {عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} سبحانه {نُقَيِّضْ لَهُ} ؛ أي: نهيئ له {شَيْطَانًا} ونسلطه عليه ونضمه إليه ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض، وهو القشر الأعلى اليابس {فَهُوَ} ؛ أي: ذلك الشيطان {لَهُ} ؛ أي: لذلك العاشي والمعرض {قَرِينٌ} ؛ أي: مصاحب وملازم له، لا يفارقه ولا يزال يوسوسه ويغويه، ويزين له العمى على الهدى، والقبيح بدل الحسن، أو هو ملازم للشيطان لا يفارقه، بل يتبعه في جميع أموره، ويطيعه في كل ما يوسوس به إليه، والعشا في العين ضعف البصر، والمراد هنا: عشا البصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت