فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403564 من 466147

{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ} في الرزق وسائر مبادئ المعاش {دَرَجَاتٍ} نصب بنزع الخافض؛ أي: إلى درجات متفاوتة، بحسب القرب والبعد، حسبما تقتضيه الحكمة، فمن ضعيف وقوي وفقير وغني وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم، أو تمييز محول عن المفعول {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} ؛ أي: خادمًا وعاملًا وأجيرًا من التسخير، بمعنى: الاستخدام، ولكون المراد هنا الاستخدام دون الهزء؛ لأنه لا يليق التعليل به، أجمع القراء على ضم السين في الرواية المشهورة عنهم، فما كان من التسخير فهو مضموم، وما كان من الهزء فهو مكسور، وقرأ الجمهور: {سُخْرِيًّا} بضم السين، وعمرو بن ميمون وابن محيصن وابن أبي ليلى وأبو رجاء والوليد بن مسلم، وابن عامر بكسرها، وهو من التسخير بمعنى الاستعباد والاستخدام والاستعمال. ويبعد أن يكون {سُخْرِيًّا} هنا من الهزء، وقد قال بعضهم؛ أي: يهزأ الغني بالفقير، وهذا وإن كان مطابقًا للمعنى اللغوي، ولكنه بعيد من معنى القرآن، ومناف لما هو مقصود السياق.

والمعنى: فاضلنا بينهم فجعلنا بعضهم أفضل من بعض، في الدنيا بالرزق والرياسة والقوة والحرية والعقل والحلم، ليستخدم بعضهم بعضًا، فيستخدم الغني الفقير والرئيس المرؤوس والقوي الضعيف والحر العبد والعاقل من هو دونه في العقل، والعالم الجاهل، وهذا في غالب أحوال أهل الدنيا، وبه تتم مصالحهم وينتظم معاشهم، ويصل كل واحد منهم إلى مطلوبه، فإن كل صناعة دنيوية يحسنها قوم دون آخرين، فجعل البعض محتاجًا إلى البعض لتحصيل المساواة بينهم في متاع الدنيا، ويحتاج هذا إلى هذا ويعطي هذا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت