فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403528 من 466147

قوله تعالى: {بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ} [الزخرف: 38] بُعْد المشرق من المغرب، وهذا الأسلوب يُسمَّى في اللغة (التغليب) ، لأن المشرق يقابله المغرب، والعرب في المتقابلات تُغلب أحدهما على الآخر، كما يقولون مثلاً في الشيخين أبي بكر وعمر يقولون (العمرين) .

وحينما نتأمل في المشرق والمغرب من الناحية الفلكية الجغرافية نجد أن المشرق مغرب آخرين، والمغرب مشرق آخرين، إذن: كلاهما مشرق، وكلاهما مغرب.

{وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}

لأن هذه بلوى عامة تشمل الجميع، فالبلوى حينما تصيب رجلاً واحداً من بين الناس يعز عليه ذلك، ويشق عليه أن يحزن والآخرون سعداء، لكن لمَّا تعمُّ البلوى تهون ويخفّ وَطْؤها على الجماعة لمشاعر المشاركة، حتى ولو كانت المشاركة في الحزن.

وهذا المعنى عبَّرتْ عنه الخنساء في رثائها لأخيها صخر حين قالت:

وَلَوْلاَ كَثْرَةُ البَاكِينَ حَوْلي ... عَلَى إخْوانِهمْ لَقتلْتُ نَفْسي

وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي ولَكِنْ ... أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأسِّي

وقال آخر:

وَهوَّنَ فجَعاتِ المصَائِب أنَّني ... وَإنْ هَصَرَتْنِي لَسْتُ في مُرِّهَا وَحْدِي

نعم، إذا عمَّتْ المصائب هانتْ، لكن هذا في مصائب الدنيا، أما مصيبة الآخرة فلا تهون ولا تُخفَّف {وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ} [الزخرف: 39] أي: يوم القيامة {إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت