ذكرنا قصة الرجل الذي وضع مالاً في مكان ما، ثم نسيه، فقال له صديقه: اذهب إلى أبي حنيفة فعنده مَخْرج لكل المسائل، لأنني ذهبتُ إليه استفتيتُه في طلاق زوجتي لأنني قلت لها وهي على السُّلم: أنت طالق إنْ نزلتِ، وطالق إنْ صعدت، فقال له أبو حنيفة: قُلْ لها تُلقي بنفسها من على السُّلم.
المهم ذهب صاحبنا إلى أبي حنيفة وقال له: لقد وضعتُ مالاً في مكان كذا، ونسيتُ موضعه، فماذا أفعل؟ قال أبو حنيفة: ليس في هذا علم، لكنّي سأحتال لك: إذا جاء الليل اذهب وصَلِّ لله ركعتين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر يُهرع إلى الصلاة.
وفعلاً ذهب الرجل، وهو في صلاته جاءه الشيطان يُوسوس إليه بمكان المال حتى ذكَّره به، وفي الصباح قابل الرجلُ أبا حنيفة وقصَّ عليه ما حدث، فضحك أبو حنيفة وقال: والله لقد علمتُ أنه لنْ يدعم تُتم ليلتك مع ربك، فهلا أتممتها شُكراً لله؟ قال: سأفعل إن شاء الله.
{وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}
أي: هؤلاء القرناء قرناء السوء {لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} [الزخرف: 37] يعني: يصرفونهم ويمنعونهم عن الحق وعن الطريق المستقيم {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 37] .
لذلك قال في موضع آخر:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} [الفرقان: 27 - 29] .
وقرناء السوء قرناء في الدنيا فحسب، أما في الآخرة فسيكونون أعداء، يلوم كُلٌّ منهم صاحبه
{الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
كذلك الشيطان سيتبرأ من أتباعه ويخذلهم في الآخرة:
{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ} [إبراهيم: 22] .
وقد علَّمنا ربنا سبحانه وتعالى كيف نتحصَّن من الشيطان، فقال:
{وَإِماَّ يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [الأعراف: 200] .
{حَتَّى إِذَا جَآءَنَا قَالَ يالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ}