وأقول: اجتمع في هذه الآية دوال على ثلاثة أزمنة وهي {لن} لنفي المستقبل، و {اليومَ} اسم لزمن الحاللِ، و {إذ} اسم لزمن المضيّ، وثلاثتها منوطة بفعل {ينفعكم} ومقتضياتها يُنافي بعضها بعضاً، فالنفي في المستقبل ينافي التقييد بـ {اليوم} الذي هو للحال، و {إذ} ينافي نفي النفع في المستقبل وينافي التقييد بـ {اليومَ} فتصدى الزمخشري وغيره لدفع التنافي بين مقتضى {إذْ} ومقتضى {اليومَ} بتأويل معنى {إذْ} كما علمت، ولم يتصد هو ولا غيره لدفع التنافي بين مقتضى {اليومَ} الدال على زمن الحال وبين مقتضى {لن} وهو حصول النفي في الاستقبال.
وأنا أرى لدفْعه أن يكون {اليومَ} ظرفاً للحكم والإخبار، أي تقرر اليومَ انتفاءُ انتفاعكم بالاشتراك في العذاب انتفاء مؤبّداً من الآن، كقول مِقدام الدُبِيْري:
لن يخلص العامَ خليل عشْرا
ذاق الضِمَادَ أوْ يزورَ القبرا ...
وقد حصل من اجتماع هذه الدوالّ الثلاث في الآية طباق عزيز بين ثلاثة معان متضادة في الجملة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 25 صـ}