وقرأ الجمهور {أنكم} بفتح همزة (أنَّ) على جعل المصدر فاعلاً.
وقرأ ابن عامر {إنكم} بكسر الهمزة على الاستئناف ويكون الوقف عند قوله: {إذ ظلمتم} وفاعل {ينفعكم} ضمير عائد على التمني بقولهم: {يا ليت بيني وبينك بُعْد المشرقين} [الزخرف: 38] ، أي لن ينفعكم تمنِّيكم ولا تفصِّيكم.
و {إذْ} أصله ظرف مُبهَم للزمن الماضي تفسره الجملة التي يضاف هو إليها ويخرج عن الظرفية إلى ما يقاربها بتوسع أو إلى ما يشابهها بالمجاز.
وهو التعليل ، وهي هنا مجاز في معنى التعليل ، شبهت علة الشيء وسببه بالظرف في اللزوم له.
وقد ذكَر في"مغني اللبيب"معنى التعليل من معاني {إذْ} ولم ينسبه لأحد من أئمة النحو واللّغة.
وجوز الزمخشري أن تكون {إذْ} بدلاً من {اليوم} ، وتأويل الكلام على جعل فعل {ظلمتم} بمعنى: تبيَّن أنكم ظلمتم ، أي واستعمل الإخبار بمعنى التبيّن ، كقول زائد بن صعصعة الفقعسي:
إذا ما انتسبْنَا لم تَلدني لئيمة
ولم تَجِدِي من أن تُقرِّي به بدّا...
أي تبين أن لم تلدني لئيمة ، وتبعه ابن الحاجب في أماليه وقال ابن جني: راجعتُ أبا علي مراراً في قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم} الآية مستشكلاً إبدالَ {إذْ من اليومَ} فآخِرُ ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة سواء في حكم الله وعِلمه فكأنّ {اليوم} ماض أو كأن {إذ} مستقبلة أ هـ.
وهو جواب وَهِن مدخول.