و {يَعش} : مضارع عشا كغَزَا عَشْواً بالواو ، إذا نظر إلى الشيء نظراً غير ثابت يُشبه نظر الأعشى ، وأما العَشَا بفتح العين والشين فهو اسم ضُعف العين عن رؤية الأشياء ، يقال: عَشِي بالياء مثل عرِج إذا كانت في بصره آفة العَشَا ومصدره عَشًى بفتح العين والقصر مثل العرج.
والفعل واوي عشا يعشو ، ويقال عشِيَ يعشَى إذا صار العَشا له آفة لأن أفعال الأدواء تأتي كثيراً على فَعِل بكسر العين مثل مرِض.
وعشِي ياؤه منقلبة عن واو لأجل كسرة صيغة الأدواء.
فمعنى {ومن يعش} من ينظر نظراً غير متمكن في القرآن ، أي من لا حظّ له إلا سماع كلمات القرآن دون تدبر وقصد للانتفاع بمعانيه ، فشبه سماع القرآن مع عدم الانتفاع به بنظر الناظر دون تأمل.
وعُدي {يعش} بـ {عن} المفيدة للمجاوزة لأنه ضمن معنى الإعراض عن ذكر الرحمان وإلا فإن حقّ عشا أن يعدّى بـ (إلى) كما قال الحُطَيئَة:
متى تأته تعشه إلى ضوء ناره
تجد خير نار عندها خيرُ موقد
ولا يقال: عشوت عن النّار إلا بمثل التضمين الذي في هاته الآية.
فتفسير من فسّر {يعش عن ذكر الرحمن} بمعنى يُعرض: أراد تحصيل المعنى باعتبار التعدية بـ {عن} ، وإنكارُ من أنكر وجود (عشا) بمعنى أعرض أراد إنكار أن يكون معنى أصلياً لفعل (عشَا) وظن أن تفسيره بالإعراض تفسير لمعنى الفعل وليس تفسيراً للتعدية بـ {عن} فالخلاف بين الفريقين لفظي.
و {ذكر الرحمن} هو القرآن المعبر عنه بالذكر في قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحاً} [الزخرف: 5] .
وإضافته إلى {الرحمن} إضافة تشريف وهذا ثناء خامس على القرآن.
والتقييض: الإتاحة وتهيئة شيء لملازمة شيء لعمل حتى يتمه ، وهو مشتق من اسم جامد وهو قَيْض البَيضَة ، أي القِشر المحيط بما في داخل البيضة من المُحِّ لأن القيْض يلازم البيضة فلا يفارقها حتى يخرج منها الفرخ فيتم ما أتيح له القيض.