{وَيَحْسَبُونَ} أي ويحسب الكفار {أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} وقيل: ويحسب الكفار أن الشياطين مهتدون فيطيعونهم.
{حتى إِذَا جَآءَنَا} على التوحيد قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص؛ يعني الكافر يوم القيامة.
الباقون"جاءانا"على التثنية، يعني الكافر وقرينه وقد جُعلا في سلسلة واحدة؛ فيقول الكافر: {ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين} أي مشرق الشتاء ومشرق الصيف، كما قال تعالى: {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} [الرحمن: 17] ونحوه قول مقاتل.
وقراءة التوحيد وإن كان ظاهرها الإفراد فالمعنى لهما جميعاً؛ لأنه قد عرف ذلك بما بعده؛ كما قال:
وعَيْن لها حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ...
شُقَّت مآقيهما من أخَرْ
قال مقاتل: يتمنى الكافر أن بينهما بُعْدَ مشْرِق أطول يوم في السنة إلى مَشْرِق أقصر يوم في السنة، ولذلك قال:"بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ".
وقال الفراء: أراد المشرق والمغرب فغَلَّب اسم أحدهما، كما يقال: القمران للشمس والقمر، والعُمَران لأبي بكر وعمر، والبصرتان للكوفة والبصرة، والعصران للغداة والعصر.
وقال الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم...
لنا قمراها والنجوم الطوالع
وأنشد أبو عبيدة لجرِير:
ما كان يرضى رسول الله فعلهم...
والعُمَران أبو بكر ولا عمر
وأنشد سيبويه:
قَدْنِيَ من نَصْر الْخُبَيْبَيْن قدِى...
يريد عبد الله ومصعباً ابني الزبير، وإنما أبو خبيب عبد الله.
{فَبِئْسَ القرين} أي فبئس الصاحب أنت؛ لأنه يورده إلى النار.
قال أبو سعيد الخدرِيّ: إذا بُعث الكافِر زوّج بقرينه من الشياطين فلا يفارقه حتى يصير به إلى النار.
قوله تعالى: {وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ} "إذْ"بدل من اليوم؛ أي يقول الله للكافر: لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام؛ وهو قول الكافر: {ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين} أي لا تنفع الندامة اليوم.