والصحيح أن العُلْو والسُّفل له إلا أن يخرج عنهما بالبيع؛ فإذا باع أحدهما أحدَ الموضعين فله منه ما ينتفع به وباقيه للمبتاع منه.
الخامسة من أحكام العُلْو والسُّفل.
إذا كان العلو والسفل بين رجلين فيعتلّ السفل أو يريد صاحبه هَدْمَه؛ فذكر سُحْنون عن أشهب أنه قال: إذا أراد صاحب السفل أن يهدم، أو أراد صاحب العلو أن يبني علوه فليس لصاحب السفل أن يهدم إلا من ضرورة، ويكون هدمه له أرفق لصاحب العلو؛ لئلا ينهدم بانهدامه العلو، وليس لربّ العلو أن يبني على علوه شيئاً لم يكن قبل ذلك إلا الشيء الخفيف الذي لا يضر بصاحب السفل.
ولو انكسرت خشبة من سقف العلو لأدخل مكانها خشبة ما لم تكن أثقل منها ويخاف ضررها على صاحب السفل.
قال أشهب: وباب الدار على صاحب السفل.
قال: ولو انهدم السفل أجبر صاحبه على بنائه، وليس على صاحب العلو أن يبني السفل؛ فإن أبى صاحب السفل من البناء قيل له بِعْ ممن يبني.
وروى ابن القاسم عن مالك في السفل لرجل والعلو لآخر فاعتل السفل، فإن صلاحه على رب السفل وعليه تعليق العلو حتى يصلح سفله؛ لأن عليه إمّا أن يحمله على بنيان أو على تعليق، وكذلك لو كان على العلو علو فتعليق العلو الثاني على صاحب الأوسط.
وقد قيل: إن تعليق العلو الثاني على رب العلو حتى يبني الأسفل.
وحديث النعمان بن بشير عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم اسْتَهَمُوا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم فقالوا لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجوْا جميعاً"أصلٌ في هذا الباب.
وهو حجة لمالك وأشهب.