فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403405 من 466147

وشأنه بالولد في اتخاذهم الأثرة عليه فرضوا له ما لم يرضوه لأنفسهم على

خطابهم، ثم ينتظم به (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) المعنى: نسبتم إليَّ وجعلتم لي

وجعلتم لأنفسكم الأفضل عندكم.

وذكر قول الآخرين في قوله - جلَّ جلالُه -: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ [عِنْدَ] الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ...(19) .

وقرئ،"الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ"وهذه القراءة أعلى وأليق

بسياق المعنى الذي جاءت له، وهي قراءة ابن مسعود، ومن قرأ:"عند [الرحمن] "ذهب

إلى الجاه والخصوصية، كقوله:(إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ

وَيُسَبِّحُونَهُ).

قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(20) .

رد الله - جلَّ ذكره - قولهم عليهم وإن كان ما قالوه

حقا، لكنهم لمَّا استمروا على كفرهم وشركهم فخرجت كلمتهم هذه عن غير علم

ولا معرفة، جعله منهم تخرصًا وتظننًا.

أتبع ذلك قوله محاخا لهم: (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا ...(21) . أي: بكفرهم وبما أشركوا به

(مِنْ قَبْلِهِ) يعني القرآن أو الرسول (فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) .

نظم بذلك قوله: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ...(22) . سُنة، وهي أيضًا من

الإتمام، وقرئ بكسر الهمزة من"أمة"وهي: الملة، والأمة أيضًا: الملل، مهتدون

بهدايتهم ومقتدون (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ) .

(قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ...(24) . أتهتدون به وترجعون عن

ضلالكم هذا (قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) تشابهت قلوبهم

فتشابه جوابهم وعملهم.

يقول - جل من قائل: (فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(25)

ورحم الله هذه الأمة فلم يعالجها بالعذاب ولم يحمها بإهلاك، بل

جعل لها فيمن مضى عبرة، وأقام لها سنته فيمن خلا عظة، والحمد لله رب

العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت