فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403389 من 466147

والثاني: أن اللَّه - تعالى - وصف ملائكته بأنهم لا يفترون عن عبادته، وأنهم لا يستحسرون، وأنهم مطيعون لله - تعالى - على الدوام بحيث لا يرد منهم عصيان طرفة عين؛ على ما نطق بذلك الكتاب، فهم إذا قالوا: إنهم إناث، وصفوهم بالضعف والعجز، فلا يتهيأ لهنّ القيام بما ذكر، واللَّه أعلم.

ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) ، وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) ، وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) ، - ليس على حقيقة الجعل، ولكن على الوصف له والقول؛ أي: قالوا: إن الملائكة بنات اللَّه، ووصفوا لهم بما ذكر، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ(20)

تعلق المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن اللهَ تعالى - لم يشأ الكفر من الكافر، وإنما شاء الإيمان، فإن الكفار ادعوا أن اللَّه - تعالى - شاء منهم الكفر، وما شاء منهم ترك عبادة الأصنام؛ حيث قالوا: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) . أي: لو شاء منا ترك عبادة الأصنام لتركناها، ولكن شاء منا عبادة الأصنام، واللَّه - تعالى - رد عليهم قولهم واعتقادهم فقال: (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ، أي: ما هم إلا يكذبون.

وعندنا الآية تخرج على وجوه:

أحدها: أنهم في قولهم: (لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) صدقة؛ فإن معناه: لو شاء منهم تركهم عبادة الأصنام ما عبدوها، ولكن شاء أن يعبدوها فعبدوها؛ فيكون هذا منهم إخبارًا عن المخبر به على ما هو؛ فيكون صدقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت