فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400573 من 466147

لأن المودة بين المسلمين واجبة فيما بينهم ، وأحرى قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] وفي الحديث"مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم كالجسد الواحد إذا اصيب منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"وقال صلى الله عليه وسلم"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"والأحاديث في مثل هذا كثيرة جداً.

وإذا كان نفس الدين يوجب هذا بين المسلمين ، تبين أنه غير عوض عن التبليغ.

وقال بعض العلماء: الاستثناء منقطع على كلا القولين ، وعليه فلا إشكال.

فمعناه على القول الأول {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرا} لكن أذكركم قرابتي فيكم.

وعلى الثاني: لكن أذكركم الله في قرابتي فاحفظوني فيهم.

القول الثالث: وبه قال الحسن إلا المودة في القربى أي إلا أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح ، وعليه فلا إشكال.

لأن التقرب إلى الله ليس أجراً على التبليغ.

القول الرابع: إلا المودة في القربى ، أي إلا أن تتوددوا إلى قراباتكم وتصلوا أرحامكم ، ذكر ابن جرير هذا القول عن عبد الله بن قاسم وعليه أيضاً فلا إشكال.

لأن صلة الإنسان رحمه ليست أجراً على التبليغ ، فقد علمت الصحيح في تفسير الآية وظهر لك رفع الإشكال على جميع الأقوال.

وأما القول بأن قوله تعالى: {إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] منسوخ بقوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُم} [سبأ: 47] فهو ضعيف ، والعلم عند الله تعالى. انتهى منه.

وقد علمت مما ذكرنا فيه أن القول الأول هو الصحيح في معنى الآية.

مع أن كثيراً من الناس يظنون أن القول الثاني هو معنى الآية ، فيحسبون أن معنى {إِلاَّ المودة فِي القربى} إلا أن تودوني في أهل قرابتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت