وفي ختام هذا الربع تناولت الآيات الكريمة موضوعا قوي الحساسية بالنسبة للنسل والذرية، وذلك قوله تعالى: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} ، وبديهي أن موضوع (الذرية) له علاقة وثيقة بموضوع (الرزق) الذي أشارت إليه أول آية في هذا الربع: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} ، فكما أن الله ينزل بقدر ما يشاء من الرزق، كذلك يهب من يشاء من الذرية أو لا يهب. قال ابن كثير في تفسيره تعليقا على مضمون هذه الآية: (فجعل الناس أربعة أقسام، منهم من يعطيه البنات، ومنهم من يعطيه البنين، ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا وإناثا، ومنهم من يمنعهم هذا وهذا، فبجعله عقيما لا نسل له ولا ولد، {إِنَّهُ عَلِيمٌ} أي بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام، {قَدِيرٌ} ، أي على ما يشاء من تفاوت الناس في ذلك) ، ثم مضى ابن كثير يقول:(وهذا المقام شبيه بمقام آخر،
حيث خلق الله الخلق على أربعة أقسام، فآدم عليه السلام مخلوق من تراب، لا من ذكر ولا أنثى، وحواء عليها السلام مخلوقة من ذكر بلا أنثى، وعيسى عليه السلام مخلوق من أنثى بلا ذكر، وسائر الخلق سوى عيسى عليه السلام مخلوقون من ذكر وأنثى، فهذا المقام في الآباء والمقام الأول في الأبناء، وكل منهما أربعة أقسام، فسبحان العليم القدير). انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 5/} ...