فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400505 من 466147

وبين كتاب الله أن الخالق الذي خلق هذه الكائنات والأحياء، وبثها ووزعها في السماوات والأرض قادر على أن يجمعها جميعا في صعيد واحد متى شاء، وفي ذلك مظهر آخر من مظاهر قدرته المبسوطة على كل شيء، ومظاهر علمه المحيط بكل شيء، وذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} ، ولفظ (دابة) في هذه الآية حمله ابن كثير على ما يشمل الملائكة والجن والإنس وباقي الحيوانات، بخلاف لفظ (دابة) الوارد في قوله تعالى (45: 35) : {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} ، فإن معناه قاصر على ما يدب من الكائنات الحية فوق ظهر الأرض.

وقوله تعالى: {وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ} ، يشير إلى ما يأمر به الحق سبحانه وتعالى عند قيام الساعة من (جمع المخلوقات) كلها عند النشر والحشر والحساب في عرصات القيامة، وفقا لقوله تعالى فيما سبق من هذه السورة (7) : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} ، ولقوله تعالى في سورة التغابن (9) : {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} ، ولقوله تعالى في سورة الكهف (99) : {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} ولقوله تعالى في سورة آل عمران (9) : رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ

لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، ولقوله تعالى في سورة الواقعة (50) : {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} ، ولا يصح حمل هذه الآية على (رواد الفضاء) كما ارتآه بعضهم، فإن ذلك تكلف لا تطاوعه هذه الآية ولا الآيات الأخرى التي تفسر معناها أوضح تفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت