وقوله - سبحانه - وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ تحذير من التمادي في تأخير التوبة، وفي اقتراف ما نهى عنه، فكأنه - تعالى - يقول: لقد فتحت لكم باب التوبة والعفو، فأقبلوا على طاعتي، واتركوا معصيتي، فإنى عليم بما تفعلونه من خير أو شر، وسأجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.
وما في قوله وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ موصولة، والعائد محذوف. أي: ويعلم الذي تفعلونه دون أن يخفى عليه - تعالى - شيء منه.
وقوله - تعالى: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ..
معطوف على قوله: يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ.
أي: ويستجيب سبحانه من الذين آمنوا دعاءهم، ويزيدهم من فضله وإحسانه، بأن يعطيهم من النعم والخيرات أكثر مما سألوا.
قال الآلوسي ما ملخصه: والموصول مفعول بدون تقدير شيء، بناء على أن يَسْتَجِيبُ يتعدى بنفسه، كما يتعدى باللام، نحو شكرته وشكرت له، أو بتقدير اللام على أنه من باب الحذف والإيصال، والأصل: ويستجيب للذين آمنوا .. .
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ أي: هذا هو حال المؤمنين يجيب لهم - سبحانه - دعاءهم، ويزيدهم من فضله وإحسانه .. أما الكافرون الذين ستروا نعمه، وجحدوا فضله، فلهم عذاب شديد لا يعلم مقداره إلا هو - سبحانه -. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 13/ 25 - 35} ...