فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400477 من 466147

فالآية الكريمة تنكر عليهم شركهم بأبلغ أسلوب، وتؤنبهم على جهالتهم حيث أشركوا بالله - تعالى -: دون أن يكون عندهم دليل أو ما يشبه الدليل على صحة ما وقعوا فيه من باطل.

والمراد بكلمة الفصل في قوله - تعالى -: وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ما تفضل به - سبحانه - من تأخير العذاب الماحق عنهم.

أي: ولولا حكمنا بتأخير العذاب عنهم - فضلا منا وكرما - لقضى الأمر بين هؤلاء الكافرين وبين المؤمنين، بأن أهلكنا الكافرين واستأصلنا شأفتهم في الدنيا، ولكن شاء ربك أن يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة.

وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة، بسبب إصرارهم على ظلمهم وموتهم على الكفر والشرك.

ثم صور - سبحانه - أحوالهم السيئة يوم القيامة تصويرا مؤثرا فقال: تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ.

أي: ترى - أيها العاقل - هؤلاء الظالمين يوم القيامة مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا أي خائفين خوفا شديدا، بسبب ما اكتسبوه في الدنيا من سيئات على رأسها الكفر، وهذا الذعر الشديد لن ينفعهم، فإن العذاب واقع بهم لا محالة، سواء أخافوا أم لم يخافوا.

وقوله - تعالى -: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ .. بيان للثواب العظيم الذي أعده الله - تعالى - لعباده المؤمنين.

والروضات: جمع روضة، وهو أشرف بقاع الجنة وأطيبها وأعلاها.

أي: هذا هو مصير الظالمين يوم القيامة، أما الذين آمنوا وعملوا في دنياهم الأعمال

الصالحات، فهم يوم القيامة يكونون في أشرف بقاع الجنات وأطيبها وأسماها منزلة، حالة كونهم لهم ما يشاءون من خيرات عند ربهم.

ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي: الذي أعطيناه للمؤمنين من خيرات، هو الفضل الكبير الذي لا يعادله فضل، ولا يماثله كرم.

واسم الإشارة في قوله - تعالى -: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.

أي: ذلك الفضل الكبير، هو البشارة العظمى والعطاء الجزيل، الذي يمنحه الله - تعالى - يوم القيامة لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت