ومنها: ما رُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله عَزَّ وَجَلَّ، يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"، أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن غريب.
ومنها: ما رُوي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله عَزَّ وَجَلَّ، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها". أخرجه مسلم.
وروى جابر - رضي الله عنه - أن أعرابيًا دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبر، فلما فرغ من صلاته، قال له علي رضي الله عنه: إن سرعة اللسان بالاستغفار، توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج إلى التوبة، فقال يا أمير المؤمنين: ما التوبة، قال: التوبة اسم يقع على ستة معان، على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم. وإذاقة النفس مرارة الطاعة، كما أذقتها حلاوة المعصية، وإذابتها في الطاعة، كما ربيتها في المعصية. والبكاء بدل كل ضحك ضحكته.
{وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} في المستقبل؛ أي: يعفو عن صغائرها في المستقبل، بمحض فضله، وإن لم يتوبوا؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. وقيل: يعفو عن السيئات صغائرها وكبائرها، غير الشرك لمن يشاء بمحض فضله ورحمته. وفي"التأويلات النجمية": ويعفو عن كثير من الذنوب، التي لا يطلع العبد عليها، فيتوب عنها، وأيضًا يعفو عن كثير من الذنوب، قبل التوبة، ليصير العبد به قابلًا للتوبة، وإلا لما تاب {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} كائنًا ما كان من خير أو شر، فيجازي بالثواب أو بالعقاب، أو يتجاوز بالعفو بحسب ما تقتضيه مشيئته، المبنية على الحكم والمصالح. وفي"التأويلات النجمية": ويعلم ما تفعلون من السيئات والحسنات، مما لا تعلمون أنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، وفي هذا حث على لزوم الحذر منه تعالى، والإخلاص له وإمحاض التوبة.