فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400470 من 466147

{إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ؛ أي: عالم بما في قلب العباد؛ أي: بما تضمره القلوب، فيجري عليها أحكامها اللائقة بها، من المحو والإثبات.

ولم يقل: ذوات الصدور لإرادة الجنس، وذات هنا تأنيث ذي، بمعنى صاحب، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه؛ أي: عليم بالمضمرات صاحبة الصدور، وهي الخواطر القائمة بالقلب، من الدواعي والصوارف الموجودة فيه، وجعلت صاحبة للصدور بملازمتها، وحلولها فيها، كما يقال للبن: ذو الإناء ولولد المرأة وهو جنين ذو بطنها، وفي الآية إشارة إلى أن الله تعالى يتصرف في عباده بما يشاء، من إبعاد قريب، وإدناء بعيد.

والمعنى: أي فيعلم ما تكنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، وتجري الأمور بحسب علمه الواسع، المحيط بكل شيء.

25 -ثم امتن على عباده بقبول توبتهم، إذا هم تابوا ورجعوا إليه فقال: {وَهُوَ} سبحانه وتعالى الإله {الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ} من الذنوب {عَنْ عِبَادِهِ} بالتجاوز عما فرط منهم في الزمن الماضي، من الذنوب، واقترفوا فيه من السيئات؛ لأنه إن لم يقبل كان إغراء بالمعاصي، وعدى القبول بعن؛ لتضمنه معنى التجاوز، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي عامة للمؤمن والكافر والولي والعدو، ومن تاب منهم، قبل الله توبته.

فصل في ذكر التوبة وحكمها

قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى، لا تتعلق بحق آدمي .. فلها ثلاثة شروط:

أحدها: أن يقلع عن المعصية.

والثاني: أن يندم على فعلها.

والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا، فإذا حصلت هذه الشروط صحت التوبة، كان فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته، وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي، فشروطها أربعة: هذه الثلاثة.

والشرط الرابع: أن يبرأ من حق صاحبها، فهذه شروط التوبة الصحيحة. وقيل: التوبة الانتقال عن المعاصي نيةً وفعلًا، والإقبال على الطاعات نيةً وفعلًا، وقال سهل بن عبد الله التستري: التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة.

وقد ورد في الحث على التوبة كثير من الأحاديث في"الصحيحين"وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت