فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400267 من 466147

{وكذلك} أي: ومثل ذلك الإيحاء {أوحينا} أي: بما لنا من العظمة {إليك قرآناً} أي: جامعاً لكل حكمة مع الفرق لكل ملتبس {عربياً} فهو بين الخطاب واضح الصواب معجز الجناب {لتنذر} أي: به {أم القرى} أي: أهل مكة التي هي أم الأرض وأصلها منها دحيت ، أو لشرفها أوقع الفعل عليها عداً لها عداد العقلاء أو غير ذلك إذ ما عليك إلا البلاغ ، وقوله تعالى {ومن حولها} معطوف على أهل المقدر قبل أم القرى ، والمفعول الثاني محذوف أي: العذاب والمراد بمن حولها: قرى الأرض كلها من أهل البدو والحضر وأهل المدر والوبر ، والإنذار: التخويف {وتنذر} أي: الناس .

{يوم الجمع} أي: يوم القيامة يجمع الله تعالى فيه الأولين والآخرين وأهل السماوات والأرضين ويجمع الأرواح بالأجساد ويجمع بين العامل وعمله ويجمع بين الظالم والمظلوم {لا ريب} أي: لا شك {فيه} لأنه ركز في فطرة كل أحد وقوله تعالى: {فريق} يجوز فيه وجهان ؛ أحدهما: أنه مبتدأ وساغ هذا في النكرة لأنه مقام تفصيل وخبره {في الجنة} أي: تفضلاً منه ورحمة ، وهم الذين قبلوا الإنذار وبالغوا في الحذار ، ويجوز أن يكون الخبر مقدراً تقديره منهم فريق ، وساغ الابتداء بالنكرة حينئذ لشيئين: تقديم خبرها جاراً ومجروراً ووصفها بالجار بعدها ، والثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هم أي: المجموعون فريق ، دل على ذلك قوله تعالى: {يوم الجمع} وقوله تعالى: {وفريق في السعير} أي: عدلاً منه فيه ما مر ، وهم الذين خذلهم الله تعالى ووكلهم إلى أنفسهم ، فإن قيل: يوم الجمع يقتضي كون القوم مجتمعين والجمع بين الصنفين محال ؟

أجيب: بأنهم يجتمعون أولاً ثم يصيرون فريقين قال القشيري: كما أنهم في الدنيا فريقان فريق في راحات الطاعات وحلاوات العبادات ، وفريق في ظلمات الشرك وعقوبات الجحد والشك فكذلك غداهم فريقان ، فريق هم أهل اللقاء وفريق هم أهل البلاء والشقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت