{وما أظن الساعة قائمة} : أي ظننا أننا لا نبعث ، وأن ما جاءت به الرسل من ذلك ليس بواقع ، كما قال تعالى حكاية عنهم: {إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين} {ولئن رجعت إلى ربي} : ولئن كان كما أخبرت الرسل ، {إن لي عنده} : أي عند الله ، {للحسنى} : أي الحالة الحسنى من الكرامة والنعمة ، كما أنعم عليّ في الدنيا ، وأكدوا ذلك باليمين وبتقديم لي عنده على اسم إن ، وتدخل لام التأكيد عليه أيضاً ، وبصيغة الحسنى يؤنث الأحسن الذي هو أفعل التفضيل.
ولم يقولوا للحسنة ، أي الحالة الحسنة.
وقال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم: للكافر أمنيتان ، أما في الدنيا فهذه {إن لي عنده للحسنى} ، وأما في الآخرة {يا ليتني كنت تراباً} .
{لفننبئن الذين كفروا بما عملوا} من الأفعال السيئة ، وذلك كناية عن جزائهم بأعمالهم السيئة.
{ولنذيقنهم من عذاب غليظ} في مقابلة {إن لي عنده للحسنى} .
وكني بغليظ: العذاب عن شدته.
{وإذا أنعمنا} : تقدم الكلام على نظيره هذه الجملة في {سبحان} إلا أن في أواخر تلك كان يؤوساً ، وآخر هذه {فذو دعاء عريض} : أي فهو ذو دعاء بإزالة الشر عنه وكشف ضره.
والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة.
يقال: أطال فلان في الظلم ، وأعرض في الدعاء إذا كثر ، أي فذو تضرع واستغاثة.
وذكر تعالى في هذه الآية نوعاً من طغيان الإنسان ، إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة ، وإذا مسه الشر ابتهل إلى الله وتضرع.
{قل أرأيتم إن كان} : أي القرآن ، {من عند الله} : أبرزه في صورة الاحتمال ، وهو من عند الله بلا شك ، ولكنه تنزل معهم في الخطاب.
والضمير في {أرأيتم} لكفار قريش.
وتقدم أن معنى أرأيتم: أخبروني عن حالكم إن كان هذا القرآن من عند الله ، وكفرتم به وشاققتم في اتباعه.
{من أضل منكم} ، إذ أنتم المشاقون فيه والمعرضون عنه والمستهزئون بآيات الله.