وتقدم أن أرأيتم هذه تتعدى إلى مفعول مذكور ، أو محذوف ، وإلى ثانٍ الغالب فيه أن يكون جملة استفهامية.
فالمفعول الأول محذوف تقديره: أرأيتم أنفسكم ، والثاني هو جملة الاستفهام ، إذ معناه: من أضل منكم أيها الكفار ، إذ مآلكم إلى الهلاك في الدنيا والآخرة.
ثم توعدهم بما هو كائن لا محالة فقال: {سنريهم آياتنا في الآفاق} .
قال أبو المنهال ، والسدي ، وجماعة: هو وعيد للكفار بما يفتحه الله على رسوله من الأقطار حول مكة ، وفي غير ذلك من الأرض كخيبر.
{وفي أنفسهم} : أراد به فتح مكة ، وتضمن ذلك الإخبار بالغيب ، ووقع كما أخبر.
وقال الضحاك ، وقتادة: {في الآفاق} : ما أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض قديماً ، {وفي أنفسهم} : يوم بدر.
وقال عطاء ، وابن زيد: في آفاق السماء ، وأراد الآيات في الشمس والقمر والرياح وغير ذلك ، وفي أنفسهم عبرة الإنسان بجمسه وحواسه وغريب خلقته وتدريجه في البطن ونحو ذلك.
ونبهوا بهذين القولين عن لفظ سنريهم ، لأن هلاك الأمم المكذبة قديماً ، وآيات الشمس والقمر وغير ذلك ، قد كان ذلك كله مريباً لهم ، فالقول الأول أرجح.