وفي تعليق باب أعلم رأينا خلافه ، والصحيح أنه مسموع من كلام العرب.
والظاهر أن قولهم: {آذناك} إنشاء ، كقولك: أقسمت لأضربن زيداً ، وإن كان إخباراً سابقاً ، فتكون إعادة السؤال توبيخاً لهم.
{وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل} : أي نسوا ما كانوا يقولون في الدنيا ويدعون من الآلهة ، أو {وضل عنهم} : أي تلفت أصنامهم وتلاشت ، فلم يجدوا منها نصراً ولا شفاعة ، {وظنوا} : أي أيقنوا.
قال السدي: {ما لهم من محيص} : أي من حيدة ورواغ من العذاب.
والظاهر أن ظنوا معلقة ، والجملة المنفية في موضع مفعولي ظنوا.
وقيل: تم الكلام عند قوله: {وظنوا} ، أي وترجح عندهم أن قولهم: {ما منا من شهيد} منجاة لهم ، أو أمر يموهون به.
والجملة بعد ذلك مستأنفة ، أي يكون لهم منجماً ، أو موضع روغان.
{لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} : هذه الآيات نزلت في كفار ، قيل: في الوليد بن المغيرة ؛ وقيل: في عتبة بن ربيعة ، وكثير من المسلمين يتصفون بوصف أولها من دعاء الخير ، أي من طلب السعة والنعمة ودعاء مصدر مضاف للمفعول.
وقرأ عبد الله: من دعاء بالخير ، بباء داخلة على الخير ، وفاعل المصدر محذوف تقديره: من دعاء للخير ، وهو وإن مسه الشر ، أي الفقر والضيق ، {فيئوس} : أي فهو يؤوس قنوط ، وأتى بهما صيغتي مبالغة.
واليأس من صفة القلب ، وهو أن يقطع رجاءه من الخير ؛ والقنوط: أن يظهر عليه آثار اليأس فيتضاءل وينكسر.
وبدأ بصيغة القلب لأنها هي المؤثرة فيما يظهر على الصورة من الإنكسار.
{ولئن آذقناه رحمة منا} : سمي النعمة رحمة ، إذ هي من آثار رحمة الله.
{من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي} : أي بسعيي واجتهادي ، ولا يراها أنها من الله ، أو هذا لي لا يزول عني.