فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396808 من 466147

46 -ثم بين أن الجزاء من جنس العمل، وأنه لا يظلم ربك أحدًا، فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا} ؛ أي: عمل عملًا صالحًا؛ أي: عملًا موجبًا لصلاح صاحبه، بأن آمن بالكتب وعمل بموجبها {فَلِنَفْسِهِ} ؛ أي: ضعطه أو فنفعه لنفسه لا لغيره {وَمَنْ أَسَاءَ} ؛ أي: ومن عمل عملًا فيه إساءة أدب الله ورسوله، بأن كذب كتب الله ورسله، وعمل بخلاف ما أمر به ونهى عنه {فَعَلَيْهَا} ؛ أي: فعلى نفسه ضرر إساءته وعقابها، لا على غيرها، قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .

والمعنى: أي من عمل بطاعة الله في هذه الحياة الدنيا، فائتمر بأمر، انتهى عما نهى عنه .. فلنفسه جزاء عمله وثوابه؛ لأنه يجازى عليه الجزاء الذي هو له أهل، فينجو من النار ويدخل جنة النعيم، ومن عصى الله سبحانه .. فعلى نفسه جنى؛ لأنه أكسبها سخطه وأليم عذابه، وقد قالوا في أمثالهم: إنك لا تجنى من الشوك العنب.

{وَمَا رَبُّكَ} أيها الرسول {بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} ؛ أي: بحامل عقوبة ذنب على غير مكتسبه، فلا يُعذِبُ أحدًا إلا بذنبه، ولا يقع منه الظلم لأحدٍ، كما في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} بل هو العادل المتفضل، الذي يجازي كل أحد بكسبه، وهو اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله، مبني على تنزيل ترك إثابة المحسن بعمله، أو إثابة الغير بعمله، وتنزيل التعذيب بغير إساءة، أو بإساءة غيره منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه سبحانه؛ أي: هو تعالى منزه عن الظلم، يقال: من ظلم وعلم أنه يظلم .. فهو ظلام، وقال بعضهم: أصله: وما ربك بظالم، ثم نقل مع ثفيه إلى صيغة المبالغة، فكانت المبالغة راجعةً إلى النفي، على معنى أن الظلم منفي عنه نفيًا مؤكدًا مضاعفًا، ولو جعل النفي داخلًا على صيغة البالغة بتضعيف ظالم بدون نفيه، ثم أدخل عليه النفي .. لكان المعنى: أن تضعيف الظالم منفي عنه تعالى، ولا يلزم منه نفيه عن أصله، والله تعالى منزه عن الظلم مطلقًا. ويجوز أن يقال: صيغة المالغة باعتبار كثرة العبد، لا باعتبار كثرة الظلم، كما قال تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت