فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396806 من 466147

والمعنى: أي والذين لا يؤمنون بالله ورسوله، وبما جاءهم به من عنده في آذانهم ثقل عن استماع هذا القرآن، فلا يستمعون له، بل يعرضون عنه، وهو عليهم عمًى، فلا يبصرون حججه ومواعظه، ونحو الآية قوله في وصفه: {وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} .

ثم مثل حالم باعتبار عدم فهمهم له بحال من ينادى من مكان بعيد لا يسمع من يناديه، فقال: {أُولَئِكَ} البعداء الموصوفون بما ذكر من التصامم عن الحق الذي يستمعونه، والتعامي عن الآيات الظاهرة التي يشاهدونها {يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} تمثيل لهم في عدم قبولهم واستماعهم للقرآن، بمن ينادى ويصاح به من مسافة بعيدة، لا يكاد يسمع من مثلها الأصوات.

قال الفراء: تقول للرجل الذي لا يفهم كلامك: أنت تنادى من مكان بعيد، ولثاقب الرأي إنك لتأخذ الأمور من مكان قريب، وقال مجاهد: من مكان بعيد من قلوبهم، وقال الضحاك: ينادون القيامة بأقبح أسمائهم من مكان بعيد؛ يعني: يقال: يا فاسق يا منافق يا كذا ويا كذا، فيكون ذلك أشد لتوبيخهم وخزيهم.

45 -ثم بين أن هؤلاء المكذبين ليسوا بدعًا بين الأمم في تكذيبهم بالقرآن، فقد اختلف من قبلهم في التوراة، فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد آتينا موسى بن عمران الكتاب، وأنزلنا عليه التوراة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} ؛ أي: في ذلك الكتاب، فمن مصدق له ومن مكذب، وغيّروه من بعده بخمس مائة عام، وهكذا حال قومك في شأن ما آتيناك من القرآن، فمن مؤمن به ومن كافر، وإن كانوا لا يقدرون على تحريفه، فإنا له لحافظون، فالاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم، غير مختص بقومك، ففيه تسلية له - صلى الله عليه وسلم - .

والمعنى: أي والله لقد أرسلنا موسى وآتيناه التوراة فاختلفوا فيها، فمن مصدق بها ومن مكذب، وهكذا شأن قومك معك، فمن مصدق بكتابك ومن مكذب به، فلا تأس على ما فعلوا معك، واسلك سبيل أولي العزم من الرسل، صلوات الله عليهم أجمعين، فقد أوذوا وصبروا، وكان النصر حليفهم، والتوفيق أليفهم، وكتب الله لهم الفَلَجَ والظفر والفوز على أعدائهم المشركين، وأهلك الله القوم الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت