قوله: (فلا يسمعونه) أي لوجود الحجاب على قلوبهم، فلا يوفقون لاتباعه، قوله: (أي هم كالمنادي) إلخ، أي فالكلام فيه استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم في عدم قبول المواعظ، وإعراضهم عن القرآن وما فيه بحال من ينادي من مكان بعيد، والجامع عدم الفهم في كل.
قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} كلام مستأنف سيق لبيان أن الاتختلاف في شأن الكتب عادة قديمة غير مختص بقومك، وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن على اختلاف قومك في كتابك فقد اختلف من قبلهم في كتابه.
قوله: {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي عجل لهم العذاب.
قوله: {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} أي من أجل المخالفة، وقوله: {مُرِيبٍ} أي مورث شكاً آخر.
{مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}
قوله: {فَلِنَفْسِهِ} (عمل) أشار بذلك إلى أن الجار والمجرور متعلق محذوف ويصح أن يكون خبر المحذوف، أي فعمله الصالح لنفسه، والجملة على كل حال جواب الشرط، إن جعلت شرطية، أو خبر لها إن جعلت موصولة، وكذا يقال في الجملة بعدها.
قوله: (أي بذي ظلم) جواب عما يقال: إن الآية لم تنف أصل الظلم. فأجيب: بأن ظلام صيغة نسبة لا مبالغة، والمعنى ليس بمنسوب للظلم كتمار وخباز، أي منسوب للتمر والخبز.
إن قلت: إن الظلم مستحيل على الله تعالى، لأن التصرف في ملك الغير، ولا ملك لأحد معه، فكيف يتصور إثباته حتى يحتاج لنفيه؟
أجيب: بأن المراد الظلم المنفي في الآية تعذيب المطيع لا حقيقة الظلم، وإنما سماه ظلماً تفضلاً منه وإحساناً، كأن الله تعالى يقول: لا أدخل أحداً النار من غير ذنب، فإن فعلت ذلك كنت ظالماً وهو مستحيل، على حد {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] فتدبر. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...