فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396788 من 466147

وبالجملة، فالدعوة إلى الله لا تنفع إلا من قلب ناصح، وأعظم الداعين إلى الله تعالى الأولياء المسلكون، الذين يوصلون الخلق إلى طريق الحق، وهم موجودون في كل زمن، غير أنه لا يجتمع بهم ولا يعرفهم، إلا من لحظه الله تعالى بفضله، كما قال بعض العارفين: الأولياء عرائس مخدرة، ولا يرى العرائس المجرمون، نفعنا الله بهم أجمعين.

قوله: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أي تحدثاً بنعمة ربه، وفرحاً بالإسلام.

قوله: {وَلاَ السَّيِّئَةُ} يحتمل أن {لاَ} زائدة للتوكيد، لأن الاستواء لا يكون من واحد، بل من اثنين، كأنه قال: لا تستوي مراتب الحسنات، بل بعضها أعلى من بعض، ولا تستوي مراتب السيئات، بل بعضها أعلى من بعض، فأعلى الناس من ارتكب أعلى الحسنات، وأدنى الناس من ارتكب أعلى السيئات، وهذا ما مشى عليه المفسر.

قوله: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي حيث فعلت معك سيئة، ادفعها بخصلة هي أحسن.

قوله: كالغضب بالصبر) إلخ، أي أعلى مراتب أن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وقد كان هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ} إلخ. {إِذَا} فجائية ظرف لمعنى التشبيه، فعاملها معنوي مؤخر، واغتفر تأخير عاملها المعنوي، لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها؛ و {الَّذِي} مبتدأ و {بَيْنَكَ} خبر مقدم، و {عَدَاوَةٌ} مبتدأ مؤخر، والجملة صلة الموصول، و {كَأَنَّهُ} إلخ، خبر الموصول، والمعنى: فإذا فعلت مع عدوك ما ذكر، فاجأك في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابهاً في المحبة للصديق الذي لم تسبق منه عداوة.

قوله: {كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} الحميم يطلق على الماء الحار، وعلى القريب الذي تهتم لأمره، وهو المراد هنا.

قوله: (فيصير عدوك كالصديق القريب) هذا تفسير لمعنى الولي الحميم، فالولي القريب والحميم القريب الصديق فهو أخص من الولي، قال بعضهم في وصفه:

إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان صدعك ... شئت فيه شمله ليجمعك

قوله: (في محبته) هذا هو وجه الشبه.

قوله: (إذ فعلت ذلك) أي الإحسان للعدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت