والتقدير: بينهم وبينَ المؤمنين ، أي بما يظهر به انتصار المؤمنين ، فإنه يكثر أن يقال: بين كذا وبين كذا ، قال تعالى: {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} [سبأ: 54] .
ومعنى {سَبَقَتْ} أي تقدمت في علمه على مقتضى حكمته وإرادته.
والأجلُ المسمى: جنس يصدق بكل ما أجل به عقابهم في علم الله.
وأما ضمير {وإنَّهُمْ لَفِي شَكَ مِنْهُ مُرِيبٍ} فهو خاص بالمشركين الشاكين في البعث والشاكين في أن الله ينصر رسوله والمؤمنين.
والريب: الشك ، فوصف {شَكّ} بـ {مُرِيبٍ} من قبيل الإسناد المجازي لقصد المبالغة بأن اشتق له من اسمه وصف كقولهم: لَيلٌ أَلْيل وشِعْرٌ شَاعر.
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)
هذا من مكملات التسلية ومن مناسبات ذكر الأجل المسمى.
وفيه معنى التذييل لأن {مَن} في الموضعين مفيدة للعموم سواء اعتبرت شرطية أو موصولة.
ووجود الفاء في الموضعين: إمّا لأنهما جوابان للشرط ، وإما لمعاملة الموصول معاملةَ الشرط وهو استعمال كثير.
والمعنى: أن الإِمهال إعذار لهم ليتداركوا أمرهم.
وتقديم قريب من هذه الآية في سورة الزمر ، كما تقدم نظير {وما رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيد} لفظاً ومعنى في سورة غافر (31) .
وحرف (على) مؤذن بمؤاخذة وتحمُّل أعباء كما أن اللام في قوله: {فَلِنَفْسِهِ} مؤذن بالعطاء.
والخطاب في {رَبُّكَ} للرسول صلى الله عليه وسلم وفيه ما تقدم من تعزيز تسليته عند قوله آنفاً: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ} [فصلت: 45] من العدول إلى لفظ الرب المضاف إلى ضمير المخاطب.