الذي مبتدا وكانّه خبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه وقوله ادفع إلى آخره جملة مستأنفة كانه قيل كيف اصنع إذا أساء أحد إليّ فقال ادفع قال مقاتل بن حبان نزلت في أبي سفيان بن حرب وليس بسديد لأن الآية مكية وإسلام أبي سفيان كان بعد الفتح.
وَما يُلَقَّاها جملة معترضة أي ما يؤتى هذه الخصلة وهي مقابلة الاساءة بالإحسان إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا على مخالفة النفس والهوى وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) من التجليات الصفاتية والذاتية فإن النفس إذا تجلت عليها الصفات الحسنى انسلخت من صفاتها السواى.
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ عطف على ادفع وما زائدة اتصلت بان الشرطية مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ النزغ شبه النخس والشيطان ينزع كانه ينخس ويبعث على المعصية وفى القاموس نزغه كمنعه طعن فيه ونزغ بينهم أفسد واغرى ووسوس وهو فعل الشيطان أسند إلى نزغه مجازا على طريقة جدجده وعلى هذا من للابتداء أو أريد بالنزغ المسند إليه النازغ وصفا للشيطان بالمصدر مبالغة ومن الشّيطان بيان له حال منه والمعنى وان وسوس فيك الشيطان وحملك على الانتقام ومقابلة الاساءة بالاساءة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ من شره ولا تطعه هذا جواب الشرط وجواب الأمر محذوف أي يدفع الله عنك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لاستعاذتك الْعَلِيمُ (36) بنيتك وصلاحك -.
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فإن كل واحد منها تدل على وجوب وجود صانعها وصفاته الكاملة ووحدانيته لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ الضمير للاربعة المذكورة والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بانهما من عداد ما لا يعلم ويختار إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) فإن السجود يختص لله تعالى وهذا موضع السجود عند الشافعي رحمه الله لاقتران الأمر به وهو مروى عن ابن مسعود وابن عمر.
أخرج الطحاوي بسنده عن عبد الرحمن بن يزيد يذكر ان عبد الله بن مسعود كان يسجد في الآية الأولى من حم وأخرج بسنده عن نافع عن ابن عمر مثله.
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن الامتثال