فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396398 من 466147

ومعنى الآية: ولا تستوى الخصلة الحسنة والخصلة السيئة في الآثار والأَحكام، فإذا أَساءَ إليك مسئ فلا تقابله بمثل ما صنع، بل قابله بما هو خير وأفضل من سواه من أَساليب المعروف، فالفحش تقابله بالحلم والصبر، أَو تقول له: إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإِن كنت كاذبًا غفر الله لك، والغلظة تقابلها بالمداراة، والإيذاء تقابله بالإحسان, إلى غير ذلك من المتقابلات، فإن فعلت ذلك صار عدوك المُشاقُّ مثل الصديق المشفق، بل قد تزول العداوة وتحل محلها الصداقة، وفي ذلك يقول الشاعر:

إن العداوة تستحيل مودَّة ... بتدارك الهفوات بالحسنات

والآية - على ما قيل - نزلت في أَبي سفيان بن حرب، كان عدوًّا مبينًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار عند أهل السنة وليا مصافيا - ذكره الآلوسي - وذلك لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما فتح مكة عفا عنه، وقال:"من دخلَ دارَ أبي سفيانَ فهو آمن".

ومن الناس من لا تصلح معه الملاينة إذ يحسبها ضعفًا ويتمادى في سيئاته، فمثل هذا تستعمل معه المخاشنة بعد فشل استعمال الملاينة، وذلك في حدود الضوابط الشرعية.

35 - {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} :

وما يُؤتى خَصْلةَ دفع السيئة بالحسنة إلا الذين شأْنهم الصبر والحلم، وما يؤتاها إلا ذو نصيب عظيم من خصال الخير وكمال النفس - كما روى عن ابن عباس - أو ذو حظ عظيم من الثواب - كما قال قتادة -.

36 - {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} :

النزغُ: النخس بطرف قضيب أو نحوه بقوة، استعير لوسوسة الشيطان الباعثة على الشر، ولفظ"ما"في"إِما"صلة للتأكيد, والأصل: وإِن ينزغنك فزيدت (ما) وأُدغمت في النون.

والمعنى: وإمَّا يصرفنك الشيطان عن دفع السيئة بالحسنة، حاملًا لك على مقابلة السيئة بمثلها أو بأكثر منها، فاستعذ بالله من شره ولا تطعه، إنه - تعالى - سميع لاستعاذتك، عليم بحسن نيتك فيعصمك ويعينك على صبرك.

وقيل إن المعنى: سميع لقول من آذاك، عليم بفعله, فينتقم منه مغنيا إياك عن هذا الانتقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت