فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394398 من 466147

{كَذَلِكَ يُؤْفَكُ} [غافر: 63] كما يؤفكون قهر وحكمة، {الَّذِينَ كَانُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [غافر: 63] ، وبقوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً} [غافر: 64] ، يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقراً للروح، {وَالسَّمَآءَ بِنَآءً} [غافر: 64] ؛ أي: سماء الروحانية مبنية عليها، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] بأن جميع أرض البشرية وسماء الروحانية في عالم صوركم، ولم يجمعها في صورة شيء آخر من الملائكة، والجن، والشياطين، والحيوانات، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] ، وفيه إشارة أخرى إلى: إن الله تعالى خلق الأرض لكم استقلالاً ولغيركم طفيلاً وتبعاً؛ لتكون مقركم، والسماء أيضاً خلقها لكم؛ لتكون سقفكم مستقلين به وغيركم تبعاً لكم فيه، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] إذ جعلها مرآة جماله كما قال صلى الله عليه وسلم:"كل جميل من جمال الله وإنما جعل لكم جميلاً ليحبكم"، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله جميل يحب الجمال"، فيه إشارة إلى: تخطئة الملائكة فيما قبحوكم و {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] ، فإن الحسن ليس ما يستحسنه الناس، فإن الحسن ما يستحسنه الحبيب ما حطك الواشون عن رتبة عندي، ولا ضرك مغتاب كأنهم أسنوا، أو لم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا خلق الشموس في ضيائها والأقمار في أنوارها، ولم يقل لهما {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] ، وفيه أن الواشين قبحوا صورتكم عندنا؛ بل الملائكة كتبوا صحيفتكم بقبيح ما ارتكبتم، ومولاكم أحسن صوركم عنده بأن محاسن ديوانكم الزلات، وأثبت في ذلك الحسنات كما قال تعالى {يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] وقال: فََأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت