سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان: 70] .
{وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [غافر: 64] ، ليس الطيب ما يستطيبه الخلق، الطيب ما يستطيبه الرب، فإنه طيب لا يقبل إلا طيباً، فالطيب الذي يقبله الله من العبد إذ هو من مكاسب كلام الطيب؛ وهو كلمة"لا إله إلا الله"، كما قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] ، والطيب الذي هو مواهب الحق تعالى هو تجلي صفات جماله وجلاله، وبها أشار بقوله: {وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [غافر: 64] ، ثم قال: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [فاطر: 64] .
ثم قال: {هُوَ الْحَيُّ} [غافر: 65] ؛ أي: له الحياة الحقيقة الأزلية الأبدية، ومن هو حي بإحيائه من نور صفاته، كما قال تعالى: {فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً} [الأنعام: 122] ، ويشير بقوله: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [غافر: 65] بعد قوله: {هُوَ الْحَيُّ} [غافر: 65] ، إلى أن الذي يحيي بحياته ونور صفاته لما يبلغ رتبة الإلهية، {فَادْعُوهُ} [غافر: 65] بالإلهية {مُخْلِصِينَ} [غافر: 65] عن حبس الوجود، {لَهُ الدِّينَ} [غافر: 65] ؛ أي: المقرين له بالعبودية من غير دعوى بالربوبية كمن ادعى بها بقوله: أنا الحق، وقول من قال: سبحاني ما أعظم شأني، {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65] ؛ يعني: فيما أنزلكم وبلغكم مقام الوحدة بفضله ورحمته لأنه مقام لا وسع للإنسان في بلوغه بمجرد سعيه من دون فضل ربه.