فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394397 من 466147

وبقوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} [غافر: 61] ، يشير إلى ليل البشرية يسكنون أهل الرياضات والمجاهدات فيه إلى استرواح القلوب ساعة فساعة؛ لئلا يمل عن مداومة الذكر والتعبد وحمل أعباء الأمانة، {وَالنَّهَارَ مُبْصِراً} [غافر: 61] ؛ أي: نهار الروحانية مظهراً للجد والاجتهاد في الطلب، والتصبر على التعب، وسكون الناس في الليل على أقسام:

أهل اللغة: يسكنون إلى استراحة النفوس والأبدان.

وأهل الشهوة: يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم في الرجال والنسوان.

وأهل الطاعة: يسكنون إلى حلاوة أعمالهم لبسطهم واستقلالهم.

وأهل المحبة: يسكنون إلى حنين النفوس، وحنين القلوب، وضراعة الأسرار، واشتغال الأرواح بنار الأشواق، وهم يقدمون القرار في ليلهم ونهارهم أولئك أصحاب الاشتياق أبداً في الاحتراق، {ذلكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [غافر: 62] الذي جعل سكونكم معه، وأنزع حكم له عن غيره، واشتياقكم إليه، ومحبتكم فيه، وانقطاعكم إليه، {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [غافر: 62] الذي يقلبكم في جميع الأحوال من حال إلى حال، ويستعملكم بجميع الأعمال والأقوال، {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [غافر: 62] مع رؤية هذه الآيات وكشف البينات إلا بقهر دامغ، وحكم بالغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت