ثم أخبر عن استدعاء الدعاء عن أهل الولاء بقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، يشير إلى أن معنى ادعوني؛ أي: لا تطلبوا مني غيري فإن من كنت له يكون له ما كان لي، وإن من يطلبني يجدني كما قال"إلا من طلبني وجدني"، ويقال: {ادْعُونِي} [غافر: 60] بشرط الدعاء، وشرط الدعاء الأكل من الحلال، وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانه لقم الحلال، ويقال: كل من دعاه استجاب له إما بما سأله أو شيء آخر هو خير له منه، ويقال، الكافر ليس يدعوه؛ لأنه إنما يدعو من له شريك وهو لا شريك له، وكذلك المبتدع من المعطلة أو المشبهة لا يعبدون الله؛ لأنهم إنما يعبدون إلهاً لا صفات له من الحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة بزعمهم، إنما يدعون إلهاً له جوارح وأعضاء من اليد والأصابع والأرجل والساق والعين، والله تعالى منزه عن ذلك فإنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، فأما أهل السنة فيثبتون له ذلك بالصفات لا بالأعضاء والجوارح، ولا يفسرونه ولا يؤدونه ويقرؤونه على ما أراد الله به ويؤمنون به، ويقولون: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما من مؤمن يدعوا الله ويسأله شيئاً إلا أعطاه إما في الدنيا وإما في الآخرة يقول له: هذا ما طلبته في الدنيا وقد ادخرتها لك إلى هذا اليوم، حتى يتمنى العبد انه ليته لم يعط شيئاً في الدنيا ويقال: ادعوني - بالسؤال - استجب لكم بالفضل والنوال، {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] ؛ أي: عن دعائي وطلبي، {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ} [غافر: 60] الحرمان والبعد مني، {دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ؛ أي: ذليلين مهينين مردودين.